ابن الجوزي

147

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما لا مال يغنيني ولا عشيرة تحميني . فأقبل الطائران حتى وقع أحدهما على بطنه فنقر صدره فأخرج قلبه ثم شق قلبه ، فقال الطائر الأعلى : أوعى ، قال : وعي ، قال : أقبل ، قال : أبى ، قال : فرده ثم طار ، فاتبعهما أمية ببصره ، فقال : لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما لا بريء فأعتذر ولا ذو عشيرة فأنتصر . فأقبل الطائر فوقع على صدره فنقر نقرة فأخرج قلبه فشقه ، فقال الطائر الأعلى : أوعى ، قال : وعى ، قال : أفقبل ، قال : أبى ، فرده ثم طار ، فاتبعهما أمية ببصره ، فقال : لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما بالنعم محمود وبالذنب محصود . فأقبل الطائر فوقع على صدره فنقر [ 1 ] صدره نقرة شقته ثم أخرج قلبه ، فقال الطائر الأعلى : أوعى ، قال : وعى ، قال : أقبل ، قال : أبى ، فرده ثم طار ، فاتبعهما أمية ببصره ، فقال : لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما إن تغفر اللَّهمّ تغفر جما وأي عبد لك لا ألما واستوى السقف ، فاستوى أمية جالسا ، فقالت أخته : يا أخي هل تجد شيئا ، قال : لا إلا حرّا في صدري ، وجعل يمسح صدره ، وأنشأ يقول : ليتني كنت قبل ما قد بدا لي في قلال الجبال أرعى الوعولا / فاجعل الموت بين عينيك واحذر غولة الدهر إن للدهر غولا ثم خرج من عندها حتى إذا كان بين بيتها وبيته أدركه الموت . قال : ففيه نزل قوله تعالى [ 2 ] : * ( واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناه آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها 7 : 175 ) * [ 3 ] .

--> [ 1 ] في أ : « فوقع على بطنه فنقر » . [ 2 ] في أ : « ففيه أنزل الله عز وجل » . [ 3 ] سورة : الأعراف ، الآية : 175 .